الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
376
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
إلى غير ذلك من الاطلاقات . واما ورود التقييد بأنه بعد المئونة في روايات كثيرة لا تدل على أن الوجوب مشروط باخراجها ، بل ظاهرها كما عرفت سابقا ان محاسبة مقداره انما هو بعد كسر مقدار المئونة فالبعدية هي البعدية بلحاظ المحاسبة في المقدار كما فهمه الأصحاب لا البعدية في الوجوب كما هو كذلك في مسألة سهام الإرث في قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ * . ومن هنا يعلم أنه لا يجوز التمسك باصالة البراءة عن أصل وجوب الخمس ، ولا الاستناد إلى عدم الدليل ، ولا ان المئونة لا يعلم كميتها الا بعد مضى السنة التي قد عرفت الإشارة إليها في كلام بعض الفقهاء ، فان الأولين ممنوعان بما عرفت من الاطلاقات . ويجاب عن الثالث بان تعيين مقدارها تخمينا امر ممكن بل يمكن الاحتياط لها بجعل شيء أكثر لها ، بل قد يكون هناك أناس تكون منافعهم اضعاف مضاعفة بالنسبة إلى مؤنة سنتهم ، فهذا الوجه الاستحسانى لا قيمة له في مقابل الاطلاقات . نعم قد يستند إلى قوله عليه السّلام في رواية علي بن مهزيار : « اما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام » « 1 » بدعوى ان ظاهرها كون الوجوب على رأس السنة فلا يجب من أول ظهور الربح . وفيه ان الناظر في تلك الصحيحة يعلم أن هذه العبارة ليست بصدد البيان من هذه الجهة ، بل في مقابل الخمس الخاص الذي أوجبه عليهم في سنة خاصة إضافة على الخمس الواجب في كل عام ، فهو واجب في كل سنة وهذا واجب في سنة خاصة ، فالمقابلة انما وقعت بين الخمسين .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 .